حسن بن موسى القادري

233

شرح حكم الشيخ الأكبر

--> - الأوّابين ؛ فإن أقصاها عشرون ، وإذا ضربت الحروف الرسميّة في النطقيّة باعتبار التنوين كان الحاصل ثلاثين ، أسقط الثلاثة عشر السابقة يبقى سبعة عشر ، وهي عددها على ما في الروضة ، وإذا سقطت من الثلاثين التسعة السابقة بقي أحد وعشرون ، وهي عدّتها على قول حكاه أصحابه . فإن قلت : هل يمكن أخذ كلّ واحد من الخمس وعدد الأركان جملة ؟ قلت : يمكن ؛ وذلك أن الميم الأولى بأربعة ، وهي الظهر ، وفيه مناسبة أخرى ، وهي أن الظهر أول صلاة ظهرت ، كما أن الميم أول حرف عند النطق ، والميم الثانية بأربعة ، وهي العصر ، وفيه مناسبة أخرى ، وهي أن العصر الصلاة الوسطى على الراجح ، كذلك الميم وسط الحروف لا باعتبار التنوين ، والدال بأربعة ، وهي العشاء ، وفيه مناسبة أخرى ، وهي أن العشاء آخر الصلوات المفروضة في اليوم والليلة ، كذلك الدال آخر حروف الكلمة ، وبقي المغرب والصبح ، فأما الصبح فتؤخذ من قسمة الحاء بثمانية على الدال مثلا يخرج اثنان ، وهما عدد ركعتيها ، وكذا كل صلاة هي ركعتان من سائر السنن ، وأما المغرب فبأن تأخذ من الاسم الحاء يبقى فيه ثلاثة أحرف باعتبار الرسم ، تنطق بالحاء يحصل تسعة ، اقسمها على ما بقي من حروف الاسم يخرج ثلاثة ، وهي عدد ركعات المغرب ، وقد علم من ذلك عدد الركعات تفصيلا . فأما إجمالا فهو على وزان ما تقدّم في أركان الصلاة عند الشافعيّ على قول أنها سبعة عشر . وها هنا فائدة جليلة ، وهي أن حروف الاسم خمسة ، وهي عدد الصلوات الخمس ، وغيرها كما مرّ ، وليس هذا هو المراد هنا ، إنما المراد أن التنوين اللاحق لهذا الاسم بخمسين ، وهي عدد أصل الصلوات ؛ فإنها فرضت خمسين ، فكما أن التنوين غير لازم لهذا الاسم كذلك الصلوات الخمسون لم تكن لازمة لنا ، وإنما اللازم لنا الخمس ، كما أن حروف الاسم الخمسة لازمة له . وأيضا هنا فائدة أخرى ، وهي أن حروف الاسم إما خمسة بلا تنوين ، أو ستّة به ؛ ولهذا أجري خلاف في أن الأحكام التكليفيّة هي خمسة بإسقاط خلاف الأولى ، أو ستّة به ؛ فهي مأخوذة من الاسم على الرائين ، وهي : الواجب ، والمندوب ، والحرام ، والمكروه ، والمباح ، أو يزاد عليها خلاف الأولى . ويؤخذ منه أيضا الأحكام الوضعيّة ، وهي : السبب ، والشرط ، والمانع ، والصحة ، والفساد ، وإذا تتبعت غالب أبواب الفقه عندنا وجدت أركان الباب إما خمسة أو ستة أو أربعة ، والباب يدور على أركانه ، وباللّه التوفيق . وإذا ضممت الحاء مع الدال كان الحاصل اثني عشر ، وهي عدد شهور السنة وعدد ساعات اليوم أو الليلة غير مستويّة ، وعدد بروج السماء ؛ فإنها اثني عشر برجا ، كما قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ [ الحجر : 16 ] ، والدال بأربعة ، وهي عدد الأشهر الحرم ، كما قال اللّه تعالى : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ [ التوبة : 36 ] . -